في سبتمبر من عام 2008 حل الخراب على الجميع بسبب الأزمة المالية العالمية التي بدأت من أمريكا ثم امتدت إلى كافة دول العالم، واعتبرت هذه الأزمة هي الأسوأ من نوعها منذ زمن الكساد الكبير عام 1929 وفي هذا الوقت عانت جميع الشركات من بينها شركة River pools المسؤولة عن تركيب حمامات السباحة وأحواض الاستحمام.
كانت الشركة تنهار يوماً بعد يوم، وكان مالكها يذهب بالأوراق والملفات الخاصة بالشركة إلى كافة المستشارين الماليين والتسويقيين كل يوم ويخبرهم ما الحل؟ ماذا أفعل حتى أنجو؟ فكانوا يبتسمون له، ويقولون له لا يوجد أي حل، وإعلان الإفلاس هو مصيرك ولا بديل عنه!
أخذ "ماركوس ماركون شيردن" المالك الرئيسي للشركة يفكر في أن يضع حلاً لهذه المشكلة، وبعد تفكير قرر قراراً عجيباً وهو ألا يبيع أو يروج لأي خدمة من خدماته قرر أن يسوق للمعلومة ويقدم للجماهير معلومات حقيقية قيمة.
وبالفعل لم يمض أسابيع إلا وقد أنشأ "شيردن" مدونة للإجابة على كافة استفسارات العملاء حول المسابح وكيفية تركيبها والمشاكل التي من الممكن أن يجدوها، وأنشأ فريقاً للإجابة على أسئلة العملاء في مقالات تنشر مرتين أسبوعياً وبعد 6 أشهر من كتابة محتوى مفيد للجماهير حقق "شيردن" مبيعات ضخمة جداً.
حتى أنه ذكر أن مبيعات الشركة كلها كانت 5 ملايين دولار فقط، لكن بعدما قام بكتابة مقالة واحدة عن "تكلفة وضع الألياف الزجاجية بحمام السباحة" وقام بتتبع أدوات الويب لتحليل سلوك العملاء، ليكتشف أن بهذا المحتوى فقط، تمكنت الشركة من تحقيق أكثر من نصف مبيعات الشركة كلها، نعم الشركة ربحت أكثر من 2.5 مليون دولار بمحتوى واحد فقط!
لقد عرف "شيردن" الطريق لزيادة المبيعات من خلال التسويق بالمحتوى، فبدلاً من الجلوس مكتوف الأيدي والنظر إلى شركته وهي تنهار يوماً بعد يوم، فكر في طريقة تجعل مبيعاته تزداد.
هذه الطريقة ليست مقتصرة على وقت الأزمات فقط، بل هي الطريقة الأمثل للبيع أن تبيع المعلومات، لكي تُشعر العملاء بأنك تقدم لهم شيئاً مجانياً ومن هنا يشعرون بأنهم مدينون لك بشيء ما وبعدها يتحولون إلى عملاء لك حال اتخاذهم قرار الشراء، فكيف يتركونك ويذهبون لغيرك وأنت الناصح الأمين بالنسبة لهم؟
في الختام أريد أن أختم بما قاله شيردن:
" في اللحظة التي توقفنا فيها عن قول أننا نبني مسابح وبدأنا نقول أننا أفضل من يعرف الكثير بشأن الألياف الزجاجية في العالم، ونعرف كيف نركبها، وقمنا بتقديم الكثير من المقالات والكتب بشأن هذا الأمر كانت تلك أكثر الأيام ازدهاراً في حياتنا"
